تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

56

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

كان كذلك ، فكما يحكم بقبح الأوّل واستحقاق العقوبة عليه ، فكذلك في الثاني هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد اتضح مما ذكرناه أنّه لا أمر في موارد الاضطرار الاختياري لنبحث عن أنّ امتثاله مجز عن الواقع أم لا ؟ هذا حسب ما تقتضيه القاعدة . ولكن في باب الصلاة خاصة قد علمنا من الخارج عدم سقوطها من المكلف بحال ، فلو عجّز نفسه باختياره عن الصلاة قائماً أو مع الطهارة المائية أو في ثوب طاهر ، وجبت الصلاة عليه قاعداً أو مع الطهارة الترابية أو في ثوب متنجس ، وإن استحقّ العقاب على ترك ما هو وظيفة المختار ، لأنّ الاضطرار إذا كان بسوء الاختيار لم يمنع من العقاب . فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أنّ مقتضى القاعدة سقوط الأمر الأوّل عن المركب بسقوط جزئه أو قيده ، وإثبات الأمر للفاقد يحتاج إلى دليل ، والأدلة الاضطرارية تختص بصورة الاضطرار غير الاختياري ، ولا تشمل الاضطرار الاختياري ، وعندئذ ففي كل مورد من موارد الاضطرار الاختياري قام دليل خاص على وجوب الاتيان بالفاقد كما في باب الصلاة فهو ، وإلاّ فلا يجب . هذا كلّه في غير موارد التقية . وأمّا فيها فالظاهر عدم الفرق بين صورتي الاختيار وغيره ، وذلك لاطلاق أدلة التقية ، ومقتضاه جواز الاتيان بالعمل تقية مع التمكن من الاتيان بدونها ، ومن هنا أفتى المشهور بأنّ من تمكن من الصلاة في موضع خال عن التقية لا يجب عليه ذلك ، بل يجوز له الاتيان بها مع العامة تقية ، وكذلك الحال في الوضوء . فالنتيجة : أنّ في موارد التقية يجوز للمكلف تعجيز نفسه باختياره عن